السيد محمد تقي المدرسي
216
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
كما أن البحث عن هذه المؤثرات يتداخل مع البحث عن المعضلة التي استهدف أتباع نظرية وحدة الوجود حلّها ، لأن موضوع فصلنا هذا منطلقات نظرية وحدة الوجود . وكما يكون المنطلق وهو البحث عن حل المعضلة العلمية ، فقد يكون التخلص من المسؤولية أو تحقيق نزعة الربوبية الموجودة عند أبناء آدم . وهكذا نقسم المنطلقات إلى قسمين : 1 - المنطلقات العلمية - وهي عموماً مشروعة - وليس خطأ القائلين بهذه النظرية - بالنظر إليها - إلا لجهل أو اشتباه في المنهج . ويندرج تحت هذا القسم : محاولة فهم العلاقة بين الناقص والكامل ، والغفلة عن فهم الفرق بين الخالق والمخلوق ، والسؤال عن كيفية الخلق وهو الذي انتهى بهم إلى النظرية المعروفة باسم ( الفيض ) . 2 - المنطلقات النفسية ، وهي الطغيان أو نزعة الربوبية ، وتبرير اللامسؤولية . ألف : المنطلقات العلمية الأشياء بين الكمال والخيال إن قدراً من التطرف في تقييم الظواهر الطبيعية ، قد يسوق الفكر إلى آفاق بعيدة عن الحقيقة . وظني : أن أغلب القائلين بوحدة الوجود والموجود ابتلوا بهذه المعضلة ، فربما أرادوا أن يعرجوا إلى الله فأخطأوا الطريق ، فأصيبوا بهلوسة صوفية ، أو كانت نفوسهم بذاتها تنحو نحو التطرف ، أو كانت الظروف المحيطة بهم تُنمّي هذه الحالة في أنفسهم . وحين تطرف الماديون في إسباغ صفة الكمال على أشياء الكون ، وأولعوا بمدح الطبيعة ، وغضوا الطرف عن نواقصها ، تطرفت المثالية في إلغاء العالم ، والزعم بأنه أساساً غير موجودة .